أحمد بن أعثم الكوفي

344

الفتوح

ويتصفى البلاد حتى صار إلى البيلقان من بلاد أران ( 1 ) ، قال : فخرج إليه أهل البيلقان في الأمان فأقاموا له الانزال وصالحوه على مال دفعوه إليه ( 2 ) ، فقبل ذلك منهم . ثم سار من البيلقان حتى نزل على حصن بردعة ( 3 ) فصالح أهلها ( 4 ) على مال أخذه منهم وفرقه على أصحابه فقواهم به . ثم إنه وجه بخيل له إلى جرزان ( 5 ) فصالح أهلها على شيء معلوم يعطونه في كل سنة . ثم رجع هو وأصحابه وسار حتى عبر نهر الكر ( 6 ) حتى جاز إلى أرض الشروان ( 7 ) فنزلها ودعا ملكها فصالحه على مال أخذه منه . ثم تقدم من الشروان حتى صار إلى شابران ( 8 ) ومسقط ( 9 ) ، ثم إنه بعث إلى ملوك الجبال فدعاهم ، فأقبل إليه ملك اللكز ( 10 ) وملك فيلان وملك طبرستان فحملوا إليه الأموال والهدايا ، وصالحوه على شيء معلوم يؤدونه إليه في كل سنة ، فقبل ذلك منهم . ثم إنه سار يريد مدينة الباب وبها يومئذ خاقان ملك الخزر ( 11 ) في زهاء على ثلاثمائة ألف من الكفار ، فلما سمع بمسير العرب إلى ما قبله ارتحل عن مدينة الباب ، فقيل له : أيها الملك أنت في ثلاثمائة ألف وهؤلاء في عشرة آلاف وتنهزم من بين أيديهم ؟ فقال خاقان : إنه قد بلغني عن هؤلاء القوم أنهم نزلوا من السماء وأن السلاح لا يعمل فيهم ، فمن يقوم لهؤلاء ؟ قال : ثم جعل يمر على وجهه ،

--> ( 1 ) البيلقان : مدينة قرب الدربند الذي يقال له باب الأبواب ، تعد في أرمينيا الكبرى . وأران : اسم ولاية واسعة وبلاد كثيرة ، وهي من أصقاع أرمينيا . وبالأصل ( الران ) وما أثبتناه عن معجم البلدان وفتوح البلدان . ( 2 ) في فتوح البلدان ص 205 : فتح مدينة البيلقان صلحا على أن أمنهم على دمائهم وأموالهم وحيطان مدينتهم واشترط عليهم أداء الجزية والخراج ( انظر معجم البلدان - بيلقان ) . ( 3 ) في معجم البلدان برذعة . بلد في أقصى أذربيجان . ( 4 ) في فتوح البلدان ص 206 : صالح أهلها على مثل صلح البيلقان . ( 5 ) عن فتوح البلدان ومعجم البلدان ، وبالأصل ( جريان ) تحريف . ( 6 ) عن فتوح البلدان ص 206 ومعجم البلدان وبالأصل ( الكروسان ) . ( 7 ) الشروان : مدينة من نواحي باب الأبواب . ( 8 ) شابران : مدينة من أعمال أران بينها وبين شروان 20 فرسخا . ( 9 ) مسقط : رستاق بساحل بحر الخزر دون باب الأبواب . ( 10 ) اللكز : بليدة خلف الدربند تتاخم خرزان . وفيلان : بلد قرب باب الأبواب من نواحي الخزر . ( 11 ) الخزر : بلاد الترك خلف باب الأبواب ، وملكهم يسمى بلسانهم يلك . وملكهم يقال له : خاقان الأكبر . ويقال لخليفته خاقان به .